الزرافات البرية تعاني من الإنقراض الصامت

أطول حيوان على وجه الأرض يعاني من مشكلة عميقة، حيث تراجعت أعداد الزرافات البرية بسبب الصيد غير المشروع وفقدان الموائل، مع بيانات المسح التي تظهر أن أعداد الزرافات قد انخفضت بأكثر من 40 % على مدار الثلاثين عاما الماضية، وخلافا لمحنة الغوريلا والفيلة ووحيد القرن والأيقونات الإفريقية الأخرى التي اختفت، فإن تراجع هذه العمالقة الهادئة لم يلاحظه أحد إلى حد كبير.

 

وكان هناك حوالي 150.000 من الزرافات البرية في الآونة الأخيرة حتى عام 1985، ولكن هناك الآن أقل من 97000 زرافة، ووفقا للإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الذي نقل في عام 2016 الزرافات من الأقل إهتمام إلى ضعيفة في قائمته الحمراء فصائل المعرضه لخطر الإنقراض، وفي عام 2018، أصدر الإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة قوائم جديدة لسبعة من تسع للأنواع الفرعية الخاصة بالزرافات، خمسة منها لم يتم تقييمها من قبل، وهي تدرج الآن ثلاثة منها على أنها مهددة بالإنقراض بشدة، واثنتان على أنها معرضة لخطر الإنقراض وواحدة على أنها قريبة من التهديد بالخطر"، حيث تعتبر الزرافات الأنغولية فقط آمنة بما يكفي وتدرج على أنها أقل أهمية.

الزرافات

يتضاءل العدد الإجمالي لدى الزرافات مقارنة بالفيلة الأفريقية، على سبيل المثال التي يبلغ عددها حوالي 450،000 ولكن انخفاضها قد جذب دراسة أوثق ودعاية أوسع، ولا يقصد بهذا التباين تقليل الخطر الحقيقي الذي تواجهه الأفيال ، ولكنه يسلط الضوء على ما وصفه جوليان فينيسي مدير مؤسسة الزرافات ومقرها ناميبيا بالإنقراض الصامت للزرافات.

 

بالرغم من أنه كان هناك قلق كبير بشأن الفيلة ووحيد القرن، إلا أنه ذهبت الزرافات تحت الرادار، ولكن للأسف، كانت أعدادهم تنخفض، وهذا أمر صدمنا قليلا بشأنه، وقد انخفض كثيرا في ذلك قال فينيسي لبي بي سي في عام 2016، وعلى الرغم من ارتفاعها الشديد يمكن للذكور البالغين أن تصل ما يقرب من 20 قدما (6 أمتار) وتم تجاهل الزرافات من قبل العديد من العلماء وعلماء الحفاظ على البيئة، ويرجع هذا على الأرجح إلى الإعتقاد القديم بأن الزرافات وفيرة، وكذلك نقص البيانات النهائية التي تثبت خلاف ذلك.

 

عندما أصبحت مهتما بالزرافات لأول مرة في عام 2008 وبدأت في البحث في الأدبيات العلمية، فوجئت حقا برؤية كيف تم عمل القليل، جامعة دكتوراه في مينيسوتا، هذا ما قالته الطالبة ميغان شتراوس لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2014، وكان من المدهش أن شيئا معروفا مثل الزرافات لا يمكن دراستها كثيرا.

 

الزرافات في خطر :

الزرافات

لا يزال الإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة يعتبر جميع الزرافات نوعا واحدا يحتوي على تسعة أنواع فرعية، على الرغم من أن الأبحاث الجينية قد أثارت بعض الأسئلة حول ذلك في السنوات الأخيرة، مما دفع بعض العلماء إلى الضغط من أجل تصنيف زرافات جديدة، ويشير إطار التعاون العالمي، على سبيل المثال، إلى دراسة في علم الأحياء الحالي حددت أربعة أنواع من الزرافات، معترفة بأن هذا قد يبدو تمرينا أكاديميا ولكن بحجة أنه يمكن أن يكون له آثار كبيرة على الحفظ.

 

الزرافات الشمالية التي تشمل (زرافة كردفان والنوبية المهددة بالإنقراض بشدة وزرافة غرب أفريقيا الضعيفة) والزرافة الشبكية يمكن أن تعتبر بعض أكثر الثدييات الكبيرة المهددة في البرية، وهذه الزرافات يبلغ عددها الآن أقل من 5200 و 15785 فردا في البرية ، على التوالي.

الزرافات

ولاتزال الزرافات تعيش في 21 دولة في أفريقيا، ولكن يتم إعادة إستخدام مساحات كبيرة من موطنها للإستخدام البشري، وخاصة الزراعة، حتى في الأماكن التي تظل فيها المراعي الأصلية سليمة يمكن للتجزئة التي تسببها التنمية في أماكن أخرى أن تحد من نطاقها وتعوق التنوع الجيني، في حين أن تغير المناخ يمكن أن يشجع فترات الجفاف الطويلة التي قد تؤدي إلى تفاقم الضغوط الأخرى، وبعيدا عن بيئتها المتغيرة بسرعة والتي تؤدي إلى الزرافات اليائسة لتتغذى على محاصيل المزارعين، مما يجعلها تبدو كآفات للمجتمعات المحلية وإن الحيوانات تتعرض أيضا لتهديد متزايد بسبب الصيد غير المشروع.

 

لدى البشر تاريخ طويل في صيد الزرافات، بحثا عن الطعام بالإضافة إلى جلد سميك ومتين لصنع الملابس وغيرها من الأشياء، ولكن الإعتقاد بأن أدمغة الزرافة ونخاع العظام يمكن أن يعالج فيروس نقص المناعة المكتسب قد اكتسب قوة جذب في تنزانيا، مما دفع أسعار الرأس أو العظام تصل إلى 140 دولارا للقطعة، وبما أن الزرافات سهلة نسبيا كي تقتل من البشر، غالبا بعيار ناري واحد، فقد أصبحت أيضا مصدرا شهيرا للطعام والدخل الإضافي بين جحافل أفريقيا المتزايدة من صائدي الأفيال.

 

الحفاظ على الزرافات :

الزرافات

عندما يقوم البشر بتثبيت رقابهم للزرافات، هناك دليل على أنه يمكن أن يحسن ثروات الحيوانات، على سبيل المثال، تم دفع الزرافات في غرب إفريقيا إلى حافة الإنقراض في التسعينيات بسبب النمو السكاني وسلسلة من حالات الجفاف، حتى 50 فردا فقط في عام 1996، وحصل النوع الفرعي على حماية قانونية من حكومة النيجر، مما ساعدها على الإرتداد إلى 250 فردا في عام 2010، كما عمل المحافظون على الحفاظ على البيئة مع قرى في النيجر لزراعة 5300 شجرة أكاسيا منذ عام 2012، مما قلل من حاجة الزرافات إلى غارات المحاصيل.

 

في اتفاقية عام 2019 بشأن التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض، وافقت البلدان على تقييد التجارة الدولية في قطع الزرافات للمساعدة في إنقاذ الأنواع من الإنقراض، وتنظم المعاهدة التي تمثل دولا حول العالم البيع التجاري للأنواع المهددة من النباتات والحيوانات، ويركز معظم عملهم على إضافة الأنواع إلى الملاحق، أحدها يحظر جميع التجارة الدولية المرتبطة بالأنواع، والثاني الذي يسمح بالتجارة فقط من مجموعات مستدامة مثبتة، ويظهر حوالي 90 % من قوائم التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض في القائمة الثانية التي تسمى الملحق الثاني

 

هذه الخطوة خطوة في الإتجاه الصحيح كما أظهرت التغييرات السابقة للقانون الدولي، وفي عام 2018، تم إعتماد زرافات غرب إفريقيا من المهددة إلى المعرضة للخطر في تحديث الإتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، لعام 2018، في حين تم ترقية زرافات روتشيلد أيضا من المهددة إلى القريبة، وشهد كلا النوعين الفرعيين نمو أعدادهم في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى أنه لا يزال هناك وقت لإنقاذ الزرافات الأخرى أيضا، ويقول آرثر مونيزا ، منسق شرق إفريقيا لصندوق التعاون العالمي في بيان حول انتعاش زرافات غرب إفريقيا وروتشيلد، هذه قصة نجاح في الحفظ، وتسلط الضوء على قيمة بذل جهود استباقية للحفاظ على الزرافات.

مقالات مميزة :