النمور لا تزال لديها ما يكفي من الموائل لتنتعش مرة أخرى

عندما بدأ القرن العشرين، كان لا يزال حوالي 100 ألف من النمور البرية تجوب مناطق واسعة من الغابات في آسيا، ويوجد اليوم أقل من 3500 من هذه القطط الكبيرة التي تعيش في أجزاء من الغابات لا تشكل سوى حوالي 7 % من النطاق التاريخي للأنواع، وقد لا تستعيد النمور مجدها السابق، ولكن هذا لا يعني أنها محكوم عليها بالإنقراض، وفي الواقع، تشير دراسة جديدة إلى أن الأرض لا يزال لديها ما يكفي من الموائل الطبيعية للنمور لكي تتضاعف مرتين أو حتى ثلاثة أضعاف عددها في البرية خلال السنوات الست المقبلة.

 

مثل هذا النهوض الكبير يمكن أن يساعد النمور على العودة من حافة الإنقراض، لذلك من الواضح أن هذه أخبار جيدة، ولكن هناك تحذيرا، ولا تستطيع النمور البرية التعافي إلا إذا توقف البشر عن تدهور وتفكيك موائلهما، ولا تعتمد النمور فقط على مساحات كبيرة من الغابات للبقاء على قيد الحياة، بل تحتاج إلى ربط تلك المساحات، وهذا هذا ليس للتنوع الجيني والوصول إلى الفرائس فقط، ولكن أيضا لمنع حدوث خطر أكثر مباشرة، ويقول إريك داينرستين مؤلف مشارك في الدراسة، لا يمكن أن يبقى النمور الذكور في المنزل من آبائهم، أو سيتم قتلهم، ولذلك فإن وجود ممرات غابات تربط المحميات أمر حيوي.

 

 

مجال لتجول النمور :

النمور

حفز الإنخفاض الطويل الأجل النمور البرية اجتماعا عاجلا للقادة العالميين في عام 2010، وهو عام النمر في منطقة البروج الصينية، وعقدت القمة في سان بطرسبرغ بروسيا، بهدف دولي يتمثل في مضاعفة أعداد النمور البرية بحلول عام 2022، ووفقا للدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة علمية فإن هذا الهدف لا يزال بعيد المنال.

 

في ظل الظروف المناسبة، يمكن أن تنتعش النمور بسرعة على نحو مفاجئ، كما يلاحظ مؤلفو الدراسة، في نيبال والهند، شهدت هذه الأنواع زيادات بنسبة 61 و 31 في المائة ويعود هذا الارتفاع إلى حد ما إلى إنخفاض الصيد الجائر، ولكن أيضا إلى شبكة من ممرات الحياة البرية المعروفة باسم المناظر الطبيعية تيراي.

 

استخدم الباحثون صور الأقمار الصناعية متوسطة وعالية الدقة لتقييم التدهور العالمي لموائل النمور من عام 2000 إلى 2014، وهي المرة الأولى التي يتم فيها ذلك في جميع موائل النمور، ولقد حاولنا إجراء هذا النوع من الدراسة مرتين من قبل، ويقول دينرستين، تلك الجهود كانت محدودة بسبب التكنولوجيا في ذلك الوقت، وبفضل وسائل الراحة الحديثة مثل جوجل الأرض والحوسبة السحابية، ومع ذلك، تحولت المهمة الشاقة إلى أيام قليلة من معالجة البيانات.

 

النمور

ووجدت الدراسة، التي تغطي 76 من المناطق البرية عبر 13 دولة لا تزال توجد فيها النمور البرية، أن فقدان الغابات لم يكن بنفس القدر المتوقع، حيث إختفى أقل من 8 % من مساحة الغابات في تلك المناطق البرية منذ عام 2000، ويوجد ما يكفي من الموائل المتاحة ليس فقط للضعف، ولكن إلى ثلاثة أضعاف عدد النمور إذا فعلنا ببساطة الأشياء الصحيحة، وقال الباحث داينرستين كنا نتوقع المزيد في الموائل أكثر مما رأينا، وفي الواقع، من بين 76 منطقة برية، تعتبر 29 ذات أهمية قصوى لتحقيق مضاعفة عدد النمور بها، وفي 20 من هذه المناطق البرية الـ 29، رأينا فعليا لا يوجد أي تغيير على الإطلاق في كمية الموائل، مما يعني أن أكثر من 90 % من تحويل الموائل حدث في تسعة منها فقط ، ولكن ال 20 الأخرين لم يتغيروا في الغالب.

 

النمور

هذه أخبار سارة نادرة للنمور، لكن الدراسة توضح أيضا مدى هشاشة بقاء الأنواع، ويقدر الباحثون أن إزالة الغابات منذ عام 2000 قد أدت إلى محو الموائل التي كان يمكن أن تحتوي على 400 من النمور البالغة، أي حوالي 11 % من تعداد النمور البرية، وكانت أسوأ خسارة للغابات في أجزاء من ماليزيا وإندونيسيا مع تطور زيت النخيل، مثل النظام البيئي في بوكيت تيغابولوه في سومطرة، حيث أدى فقدان الغابات بنسبة 67 % منذ عام 2001 إلى القضاء على الموائل التي كان يمكن أن تدعم 51 من النمور، وفي إندونيسيا بشكل عام، تم تخصيص مساحة خمسة أضعاف مساحة مدينة نيويورك للنخيل الزيتية، ومع ذلك، فإن النمور قادرة على التعايش مع مزارع نخيل الزيت.

 

ويقول الباحث أن هناك ما يكفي من الأراضي المتدهورة في تلك البلدان التي يمكنك تحويل أي تطوير في إنتاج زيت النخيل أو الورق مع بعض التعديلات على التربة دون إنخفاض أي موائل أخرى خاصة بالنمور، وفي بعض الأحيان، سوف تصطاد النمور في المزارع، حيث قد يأتي الخنزير البري ليأكل جوز زيت النخيل، فسوف تطاردهم النمور هناك.

مقالات مميزة :